محتويات الموضوع
استفاقت العاصمة البلجيكية اليوم، الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، على وقع إضراب عام شلّ النقل العام والجوي. خرج آلاف العمال في احتجاجات واسعة ضد السياسات التقشفية التي تتبناها الحكومة الفيدرالية بقيادة بارت دي فيفر.
منذ الصباح الباكر، تحولت شوارع بروكسل إلى ساحة غضب، بينما توقفت الحافلات والمترو والترام. أُلغيت كذلك مئات الرحلات الجوية من مطاري زافينتم وشارلروا.
احتجاجات ضد رفع سن التقاعد وتقليص المزايا الاجتماعية
الإضراب دعت إليه أبرز النقابات البلجيكية مثل FGTB وABVV. الهدف هو رفض الإصلاحات التي تمسّ نظام التقاعد وخفض الإنفاق العام. النقابات ترى أن الإجراءات الجديدة تضرب حقوق العمال والفئات الضعيفة، خصوصًا بعد اقتراح رفع سن التقاعد إلى 67 عامًا. الحكومة، من جانبها، تؤكد أن هذه الإصلاحات ضرورية لتقليص العجز في الميزانية وتحقيق توازن مالي يتماشى مع متطلبات الاتحاد الأوروبي.
النقل العام متوقف والمطارات مشلولة
هيئة النقل في بروكسل STIB أعلنت أن المترو والترام متوقفان، وبعض الحافلات تعمل بشكل متقطع. مناطق مثل إيكسل وأندرلخت شهدت اختناقات مرورية حادة بسبب المسيرات والإغلاقات المؤقتة. في الوقت نفسه، أعلنت إدارة مطار بروكسل إلغاء معظم الرحلات المغادرة بسبب غياب الطواقم الأمنية. أما مطار شارلروا فقد عرف الوضع نفسه، مما أدى إلى تأجيل أو إلغاء مئات الرحلات داخل أوروبا.
مواجهات في الشوارع وغاز مسيل للدموع
تجمّع آلاف المحتجين في قلب العاصمة ورفعوا شعارات تندد بسياسات الحكومة. رددوا عبارات مثل “العدالة الاجتماعية ليست ترفًا” و“لا لسرقة التقاعد”. في بعض المناطق القريبة من المباني الحكومية، حاول متظاهرون قطع الطرق الرئيسية، ما استدعى تدخل الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. سُجلت حرائق محدودة في الأرصفة وتحدثت الشرطة عن توقيفات قليلة في صفوف المحتجين.
شلل في المدارس والإدارات والخدمات
امتد تأثير الإضراب إلى المدارس والإدارات العامة. غاب عدد كبير من المدرسين والموظفين عن العمل. كما تعطلت خدمات البلديات وجمع النفايات في أحياء متعددة. السلطات أكدت أن الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والإسعاف تعمل بشكل طبيعي.
النقابات: “الرسالة وصلت” والحكومة تلتزم الصمت
قدّرت النقابات عدد المتظاهرين بأكثر من 150 ألف شخص في بروكسل، بينما ذكرت الشرطة أن العدد يقارب 80 ألفًا. وقال تييري بودسون، الأمين العام لنقابة FGTB، إن “العمال أوصلوا صوتهم، والحكومة أمام خيارين: الحوار أو التصعيد”.
الحكومة لم تصدر أي بيان رسمي حتى مساء اليوم، لكنها أكدت احترامها لحق الإضراب مع الدعوة إلى “تحمّل المسؤولية لتفادي الشلل الاقتصادي”.
الشارع البلجيكي غاضب… والضباب يلف المستقبل
تعيش بروكسل اختبارًا جديدًا بين سلطة تبرّر التقشف وشارع يطالب بالعدالة الاجتماعية. في ظل الغلاء المستمر، يخشى المواطنون من تراجع مكاسبهم الاجتماعية. ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستصغي الحكومة لصوت الشارع، أم أن موجة الإضرابات ستتواصل قريبًا؟
ما رأيك بسياسات التقشف الجديدة؟ هل تؤيد الإضرابات كوسيلة ضغط؟ شاركنا رأيك في التعليقات، فنحن نقرأ ونتفاعل مع كل الآراء.
موقع صوت العرب في بلجيكا منصة إخبارية مستقلة باللغة العربية، موجهة للجالية العربية المقيمة في بلجيكا. يهدف إلى نقل الأخبار المحلية بعيون عربية، وتقديم تحليلات مبسطة حول القوانين والإجراءات، مع متابعة أنشطة الجالية وطرح قضاياها للنقاش. كما يوفر محتوى ثقافي ورياضي واجتماعي يعكس حياة العرب في بلجيكا، ليكون الجسر الذي يربط الجالية بمجتمعها البلجيكي.